تنقل الصحفيتان وفاء شرفة وسالي أبو الجود تفاصيل ضربة جوية إسرائيلية وقعت في قطاع غزة وأسفرت عن استشهاد طفلة تبلغ خمس سنوات وخالها، وإصابة طفلين آخرين، بعد استهداف خيمة تؤوي نازحين في جنوب القطاع. تكشف الرواية الميدانية حجم الفجوة بين ما يعيشه المدنيون على الأرض وبين التبريرات العسكرية الإسرائيلية، في وقت يفترض فيه سريان وقف لإطلاق النار منذ أكتوبر.

 

تشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن الغارة وقعت في منطقة المواصي شمال غربي خان يونس، وفق مسؤولين في مستشفى ناصر، بينما تعذّر على الوكالة التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الحادث. نقلت العائلات جثامين الشهداء إلى المستشفى وسط مشاهد بكاء وانهيار، في صورة تعكس استمرار الكلفة الإنسانية رغم الإعلان عن هدنة.

 

غارة على خيمة نازحين وحصيلة الشهداء تتصاعد

 

أصابت غارة إسرائيلية يوم الاثنين خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي، ما أدى إلى مقتل طفلة وخالها وإصابة طفلين آخرين، بحسب مسؤولي مستشفى ناصر في دير البلح. أدرجت وزارة الصحة في غزة الشهداء ضمن حصيلة تجاوزت 400 شهيدُا منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر، في مؤشر على هشاشة الهدنة واستمرار سقوط المدنيين.

 

أفاد مسؤولون بالقطاع الصحي بأن عائلات الشهداء ودّعت الجثامين داخل المستشفى، بينما تواصل فرق الإسعاف نقل مصابين من مناطق متفرقة. تعكس هذه الوقائع واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، حيث يعيش آلاف النازحين داخل خيام وملاجئ مؤقتة، في ظل محدودية الحماية وتكرار الضربات.

 

الرواية الإسرائيلية وتوسيع نطاق الضربات

 

قال الجيش الإسرائيلي عبر منصات التواصل الاجتماعي إنه استهدف عنصرًا من حركة حماس خطط لهجوم وشيك ضد قوات إسرائيلية في جنوب قطاع غزة، مؤكّدًا أن الضربة انسجمت مع اتفاق وقف إطلاق النار ونُفذت بأسلوب “دقيق” لتقليل الأضرار على المدنيين. لم يتضح فورًا ما إذا كان هذا البيان يشير مباشرة إلى الغارة التي أصابت خيمة النازحين.

 

أضاف الجيش أنه بدأ توجيه ضربات ضد أهداف لحزب الله وحماس في جنوب وشرق لبنان، مبررًا ذلك بما وصفه بانتهاكات متواصلة للهدنة. جاء هذا التصعيد قبل أيام من موعد إحاطة مرتقبة يقدّمها قائد الجيش اللبناني للحكومة حول مهمة نزع سلاح حزب الله في مناطق حدودية مع إسرائيل.

 

تواصل إسرائيل السيطرة على أجزاء صغيرة من الأراضي اللبنانية، وتستمر في تنفيذ ضربات جوية، متهمة حزب الله بمحاولات إعادة التسلح، رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في نوفمبر 2024 بعد أكثر من عام من تبادل إطلاق النار بين الجانبين.

 

أرقام وزارة الصحة: شهداء وجرحى تحت الهدنة

 

أعلنت وزارة الصحة في غزة، التابعة لإدارة تقودها حماس، وصول جثتين إضافيتين إلى مستشفيات القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. قالت الوزارة إن المستشفيات استقبلت 422 جثمانًا منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر. تعتمد وكالات أممية وخبراء مستقلون على سجلات الوزارة بوصفها عمومًا موثوقة في تتبع أعداد الشهداء.

 

سجّلت المستشفيات أيضًا وصول خمسة مصابين خلال اليوم نفسه، ضمن حصيلة بلغت 1,189 جريحًا منذ بدء الهدنة. عثرت فرق الإنقاذ على 684 جثمانًا آخرين تحت أنقاض المباني المدمرة في الفترة ذاتها، ما يعكس استمرار آثار القصف السابق على حياة المدنيين.

 

رفعت الوزارة إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس إلى ما لا يقل عن 71,388 شهيدًا، إلى جانب 171,269 مصابًا. تكشف هذه الأرقام اتساع الفجوة بين الحديث عن تهدئة وبين واقع ميداني لا يزال ينزف، حيث يدفع الأطفال والنازحون الثمن الأعلى في صراع لم تنجح الهدن المتكررة في وقفه.

 

https://apnews.com/article/gaza-israel-strike-girl-killed-ceasefire-lebanon-9707ef0fee755285bc466dd1cf285553